الشيخ الأنصاري
232
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والجواب عن ذلك ما أشرنا إليه في محلّه أيضا : من أنّ الخاصّ الوارد في كلام العسكري عليه السّلام لعلّه كاشف عن خاصّ مقارن للعامّ الوارد في كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو أنّ العموم حكم ظاهريّ لمن لم يبلغه حكمه الخاصّ ، وإنّما أخفاه من أظهر العامّ لحكمة داعية إلى ذلك . ويؤيّده القطع بأنّ الأحكام الشرعيّة إنّما بلّغها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على وجه التدريج ، كما يقضي به العادة أيضا . الثالث : قد عرفت عدم جريان النسخ إلّا في مورد يكون فيه عموم زمانيّ قابل للتخصيص ، إذ بدونه لا وجه لاحتمال النسخ ، سواء لم يكن هناك ما يتعلّق بحكم الزمان أو كان ولم يكن قابلا للتخصيص ، كما إذا كان من الأدلّة اللبيّة . وعلى هذا يكون موارد احتمال النسخ في غاية القلّة ، فإنّ اقتران الخطابات بعموم زمانيّ قليل جدّا . وقد تبيّن وجه العموم من وجوه : كعموم ما دلّ على أنّ « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » « 1 » وكظهور الأدلّة الخاصّة مثل قولك : « الكلب نجس » في العموم ، وكظهور تأسيس الشرائع والأحكام في العموم ، كاستصحاب الأحكام ، وكإطلاق الأوامر بالنسبة إلى الأزمان . وفيه : أنّ الأوّل إنّما هو في بيان عدم انقراض أصل الشريعة ، ولا ينافي ذلك نسخ بعض أحكامها ، كما يظهر من موارد ثبوت النسخ ، فإنّها لا تنافي الأخبار المذكورة . والثاني كالثالث ، ولا دلالة فيهما على العموم ، وعلى تقديره فلا يقبل التخصيص . وأمّا الاستصحاب فهو ممّا لا مساس له بالمقام . وإطلاق الأوامر لا يجدي ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه على تقدير وجود العامّ الزماني فمرجع البحث إلى تعارض الظاهرين .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 58 ، الحديث 19 .